المحقق البحراني

392

الحدائق الناضرة

الموجود فيما وصل إلينا من كتب الأخبار والمنقول في كتب الفروع أيضا إنما هو " ما مضى من صلاته " كما ذكره العلامة . وكيف كان فإنه قد علم بما ذكره شيخنا المشار إليه الجواب عما ذكره العلامة في المختلف إلا أنه مع وجود الخبر كما ذكره العلامة ( قدس سره ) فتأويله بما ذكره في غاية البعد . وأشد بعدا حمل الركعة على الصلاة كملا . وللمحقق الشيخ حسن في المنتقى هنا كلام جيد لا بأس بنقله وإن طال به زمام الكلام لما يترتب عليه من النفع في غير مقام ، قال بعد نقل كلمات القوم التي ذكرناها في هذه المسألة : والتحقيق عندي في هذا المقام أن الخبرين الصحيحين ليسا بصريحين في إفادة الحكم المتنازع فيه بل هما محتملان لإرادة البناء على الصلاة التي صلاها تامة بالتيمم وقوله ( عليه السلام ) في آخر الكلام " التي صلى بالتيمم " قرينة قوية على إرادة هذا المعنى فيكون مفاد الخبرين حينئذ عدم وجوب إعادة الصلاة الواقعة بالتيمم بعد وجدان الماء ، وهو معنى صحيح وارد في أخبار كثيرة مضى بعضها وسيأتي سائرها ، وإذ قد عرفت اعترافهم بالمضايقة في المعنى الذي وقع فيه النزاع باعتبار مخالفته لما هو المعهود في قواطع الصلاة فلا بد في المصير إليه من صراحة اللفظ فيه ، وقول العلامة أن الأحاديث لا تدل على التفصيل ليس بجيد لأنها بتقدير دلالتها على أصل الحكم لا تخلو من ظهور في الاختصاص بحالة عدم العمد ، وحمله الركعة على الصلاة تعسف زائد لا حاجة له إليه ، وقول الشهيد إن لفظ الرواية " يبني على ما بقي " عجيب فإن الرواية مذكورة في التهذيب مرتين كما بيناه وفي الفقيه وكلها متفقة مع تعدد النسخ على لفظ " ما مضى " وحكاها كذلك أيضا الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر حتى أن الشهيد ( قدس سره ) نقلها في مسألة من وجد الماء في أثناء الصلاة في حمله كلام الشيخ في الخلاف بهذه الصورة ، وفي عبارات القدماء شهادة بهذا أيضا لوقوفهم في التأدية مع ألفاظ النصوص غالبا . وقد اتفق لوالدي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد مناقشة العلامة بنحو ما قاله الشهيد ( قدس سره ) حتى انتهى إلى هذا الموضع فذكره بصورة ما في الذكرى اعتمادا على تحقيق الشهيد وحسن ظنه به وهو أعجب